الشيخ محمد حسن المظفر
34
الإمام الصادق ( ع )
أقول : إِن الانسان إِلا ما ندر يجد نفسه على جانب كبير من فاضل الصفات من أجل حبّه لذاته ورضاه عن نفسه فيتعامى عن عيوبها . وفي الحقيقة إِنَّ هذا أوّل الرذائل ، بل مبدأ كلّ رذيلة ، ولكنه إذا قرأ أمثال هذه الكلمات عن صادق أهل البيت في صفة المؤمن متدبّراً فيها وفاحصاً بحّريّة وإِخلاص عمّا عليه ذاته من الأخلاق والصفات لا بدَّ أن يتطامن ويسخط على نفسه بعد عرفانها ، ثمّ لا بدَّ أن يعرف لماذا قال اللّه تعالى : " وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين " ( 1 ) . وقال عليه السلام أيضاً : المؤمن له قوّة في دين ، وحزم في لين ، وإِيمان في يقين ، وحرص في فِقه ، ونشاط في هُدى ، وبرّ في استقامة ، وعلم في حلم ، وكيس في رفق ، وسخاء في حق ، وقصد في غنى ، وتجمُّل في فاقة ، وعفو في مقدرة ، وطاعة للّه في نصيحة ، وانتهاء في شهوة ، وورع في رغبة ، وحرص في جهاد ، وصلاة في شغل ، وصبر في شدَّة ، في الهزاهز وقور ، وفي الرخاء شكور ، لا يغتاب ، ولا يتكبّر ، ولا يقطع الرحم ، وليس بواهن ، ولا فظ ، ولا غليظ ، ولا يسبقه بصره ، ولا يفضحه بطنه ، ولا يغلبه فرجه ، ولا يحسد الناس ، ولا يُعيِّر ( 2 ) ولا يُعيِّر ( 3 ) ، ولا يسرق ، ينصر المظلومِ ، ويرحم المسكين ، نفسه منه في عناء ، والناس منه في راحة ، لا يرغب في عزّ الدنيا ، ولا يجزع من ذلّها ، للناس همّ قد أقبلوا عليه ، وله همّ قد شغله ، لا يُرى ( 4 ) في حكمه نقص ، ولا في رأيه وهن ، ولا في دينه ضياع ، يرشد من استشاره ، ويساعد من ساعده ، ويكيع ( 5 ) عن الخناء والجهل ( 6 ) .
--> ( 1 ) يوسف : 103 . ( 2 ) بتضعيف الياء وكسرها . ( 3 ) بتضعيف الياء وفتحها . ( 4 ) بالبناء للمفعول . ( 5 ) يجبن . ( 6 ) الكافي ، باب المؤمن وصفاته : 2 / 231 / 4 .